مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

54

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

أحكام الصدّ الذي يشترك مع الإحصار - : « إنّ الأمر بالإحلال في النصّ والفتوى وإن أفاد الوجوب إلّا أنّ الظاهر إرادة الإباحة منه ؛ لأنّه في مقام توهّم الحظر كما صرّح به غير واحد ، بل ظاهرهم الاتّفاق عليه كما عن بعض الاعتراف به ، فإذا بقي على إحرامه حينئذٍ للحجّ حتى فات الحجّ كان عليه التحلّل بعمرة إن تمكّن منها كما هو شأن من يفوته الحجّ ، ولا دم عليه لفوات الحج كما صرّح به المصنّف في الفرع الثاني والفاضل وغيرهما ، بل في كشف اللثام أنّه المشهور ؛ للأصل وغيره » ( « 1 » ) . وحيث ثبت جواز التحلّل بالإحصار أو البقاء على إحرامه رجاء زوال المانع وقع البحث في ما هو الأفضل منهما ، فذهب جماعة من الفقهاء - كالمحقق والعلّامة والشهيدين وغيرهم ( « 2 » ) - إلى أفضليّة المصابرة عند الظن أو الرجاء بارتفاع المانع ، حتى أنّ المحقق السبزواري ادّعى عدم نقل الخلاف فيه ( « 3 » ) ؛ لأنّ فيه مظنّة إدراك المناسك الذي هو مطلوب شرعاً ( « 4 » ) . قال العلّامة الحلّي : « يستحب له تأخير الإحلال ؛ لجواز زوال العذر ، فإذا أخّر وزال العذر قبل تحلّله وجب عليه إتمام نسكه إجماعاً . . . ولو غلب على ظنّه انكشاف العدوّ قبل الفوات جاز له أن يتحلّل ؛ للعموم ، لكنّ الأفضل البقاء على إحرامه ، فإن فات الوقوف أحلّ بعمرة » ( « 5 » ) . وأمّا ما يترتّب على المصابرة فسيأتي التعرّض له في أسباب الإحصار . الأمر الرابع - انكشاف الخلاف بعد التحلل : إذا احصر المحرم أو صدّ فتحلّل ثمّ انكشف الخلاف وعدم وجود المانع أو زواله هل يمضي في نسكه الذي كان قد

--> ( 1 ) جواهر الكلام 20 : 129 . وكذا قال بعض المعاصرين : « التحلّل بالهدي للمصدود رخصة لا أن يكون واجباً عليه فيصحّ له التحلّل بالعمرة في كلّ مورد يجوز له ذلك ، كما يجوز التحلّل بالهدي لأجل الصدّ ولا دم عليه حينئذٍ لفوات الحجّ وإن كان أحوط » . مهذب الأحكام 15 : 16 . ( 2 ) الشرائع 1 : 281 . المنتهى 13 : 31 . الدروس 1 : 481 . المسالك 2 : 396 . كشف اللثام 6 : 313 . ولا فرق في ذلك بين المصدود والمحصور . ( 3 ) الذخيرة : 701 . ( 4 ) مجمع الفائدة 7 : 407 . ( 5 ) التذكرة 8 : 395 .